خارطة كفٍّ وأثر:
كان أبي عاجزًا عن الحركة،وفي أواخر أيامه أثقله التعب جدًا،كنتُ أدخل حلقة حفظ القرآن وأجلس إلى جواره،أُسمّعُ آياتي بقربه خشية أن يحتاجني في لحظة فلا يجدني،وفي تلك اللحظة التي لا تُنسى،وضع يده على مصحفي وقال بصوتٍ هادئ: "اقرأي عليّ"
التقطتُ الصورة ليده على المصحف،وكانت الصورة الأخيرة،وكتبتُ عليها يومها:
"الخطوط التي بكفّك،أنا أعتبرها خارطة حياتي"
صورة وشعورها:
أحسّ في هذه اللحظة كلما مرّت بي ذكراه كأنني لستُ وحدي،كأنَّ روحًا أليفة تُحلّق حولي وتظللني بجناحيها،وكأن صوتًا رقيقًا أعرف نبرته وجَرسَه يهمس إليَّ من أفقٍ بعيد،أبحث عنه فلا أرى أحدًا،ولا أسمع سوى المدى،غير أني هنا بمفردي تتملكني الذكرى لترسم في مخيلتي ما ليس له وجود في عالم الدنيا.