- لا أحد -

مصارع العشاق.
أخافونا من الذئب، حتى سلّمنا رقابنا للراعي الذي يذبحنا.
1
1
8
464
ليست القيمةُ في طينِ المعبد، ولا في حجارةِ القبلة؛ بل في نفخة التوحيد التي استقرت بروح العابد ، فجعلت دمَه عند الله أعظمَ حُرمةً من البيت العتيق.
1
7
275
لكي تعيش، أتقن دور الأعمى. ولكي تعيش بسلام، أتقن دور الميت. فالطاغية لا يريد عبيدًا يُبصرون، بل جثثًا بلا أعين.
9
397
أتساءل بمرارة .. كيف آوت رؤوسُ الكفّار إلى وسائدها، وغزة مقطوعةُ الرأس؟
1
6
442
الذي يستأسد لدماء النصارى؛ مُهان، مُستذل، مهدور الكرامة؛ تبوَّل النصارى في فمه، ثم جاء ليعلّمنا الطهارة.
5
329
يا للهفتكم على دماء النصارى حين يقتلهم مسلم! أما المسلم البريء إذا قُتل، فاكنسوه كما تُكنس خنفساء ميتة، غزّة تُباد، وأنتم مشغولون بإدانة الرصاصة التي أصابت نصرانيًا؛ أتريدون منّا أن نشكر السيف الذي خرج من ظهورنا؟ ليس بعد الإبادة كلام يُقال، ولا بعد المقابر الجماعية شكرٌ يُنتظر منّا. فالدم عدلٌ يشمل الجميع؛ ولن تكفينا دماء الكفّار كلها.
1
17
744
نحنُ نتاجُ تاريخٍ استعماري… لم يمرَّ بنا، بل مرَّ فوقنا. فلا تسألني عن شعوب نسيت هيئة الوقوف.
6
166
غِب عن عيني… كأنك وحشيٌّ يمرّ، فيُعيدُ على النبي وجع حمزة.
4
194
كمن يحاول الوقوف، وقد انتُزع منه عمودُه الفقري.
9
330
الناقة التي تعيش في مزرعة جدي أقدمُ من الكيان، ومع ذلك لم تطلب يومًا صكًّا يثبت أحقيّتها في الأرض.
1
1
8
427
لم أعد أملك وقتاً لأحزن على من استرخص مشاعري، ولا مساحةً لأعتب على من يجهل قيمتي. النهاية الحقيقية ليست حين تغادر، بل حين تنظر إلى من أوجعك فلا تشعر تجاهه بشيء.. لا بحزن، ولا بغضب، بل يصير كشيءٍ لم يكن. الحيادُ هو انتقامي الأبيض؛ ألا أراكَ حتى وإن وقفتَ أمامي.
1
10
425
كلُّ الملعونين في التاريخ، أصحاب الأوزان المطففة، والقرى المقلوبة، والخطايا السالفة.. أراهم اليوم يستريحون في مقاهينا، ويتمشون في شوارعنا ببدلاتٍ رسمية وأناقةٍ كاملة! لقد اختصرنا نذالات وآثام القرون كلها في مجتمعٍ واحد؛ بلا عينٍ ترمش ولا جبينٍ يعرق وبوجوهٍ لا تحمر؛ سلخنا الدين من وريده وروحه؛ وأبقينا جلده .. وما تأخرت الحجارة أن تنزل، إلا لأن العقاب احتار أيَّ نوعٍ يسبق الآخر.
1
10
449
قبيحة، وأعرف ذلك … أنا امرأة قبيحة. متمرّدة، متطرّفة، ذكورية، كما تقولون. ولعلّي مغرورة بقبحي؛ فما عاد يعنيني أن أبدو جميلةً في عالمٍ يتعايش مع كل هذا القبح. أتعلمون ما الذي يغيظكم؟ أنني لا أخجل. تنتظرون أن أطأطئ رأسي أمام معاييركم، فلا أفعل. وأيُّ جمالٍ هذا الذي يطلب منّي ترويض ملامحي، وفي الجهة الأخرى من الأرض مؤمنٌ يُدفن حيًّا؟ وأعترف أنّ قلمي ليس وزيرًا؛ لا يملك فتح معبرٍ أُغلق، ولا إيقاف قذيفةٍ انطلقت، ولا انتشال طفلٍ من تحت الركام. ومع ذلك، أتمنّاه حذاءً لحافٍ، ومعطفًا لمرتجف، وجرعة دواء لمريضٍ لم يعد يقوى على الاستغاثة. أليست هذه سخافة؟ أن أظنّ الحرف يُسعف؟ نعم، سخافة. ومع ذلك لا أستطيع أن أكفّ عن ظنّها، ولو كففتُ لمت. أحرفي تجوب الشوارع كالغُرز في أجساد الجرحى؛ تخيط ما مزّقته القذائف، وتلمّ ما بعثره الألم. وهي ممرضاتٌ بلا زيّ تركض بين الأنقاض، وحبالٌ تُلقى إلى من علقوا تحت الركام. أعلم أن الخيط أقصر من الجرح، وأن الحبل قد ينقطع، وأن الحرف لا يردّ قذيفة. لكنني لا أحتمل أن أقف نظيفة اليدين، مرتاحة الضمير، والدم يسيل أمامي كأنه لا يعنيني. وأتمنى، على استحياء، أن تعثر كلماتي على جيب جريح؛ فيخبّئها ويتلمّسها كلّما اشتدّ القصف، كأنها عزاءٌ صغيرٌ على أنّ أحدًا، في مكانٍ ما، شعر بوجعه وكتب… لا أريد أن أكتب عن الجريح من بعيد، كمن يصف نارًا لا تحرقه. أريد أن تنزف كلماتي حين ينزف، وأن يرتجف حبري حين يرتجف، وأن ينهار الحرف حين ينهار عليه السقف. أريد للكلمات أن تجوع معه، لا أن تكتفي بوصف جوعه. فإن لم أستطع أن أحمل عنه الألم، فليحمل عنه حرفي شيئًا من الوحدة، وليكن هذا كفّارتي الصغيرة. وأخشى شيئًا واحدًا فقط … أن تأتي ليلة أنام فيها هادئة. أن يمرّ الوجع بجانبي فلا أرتجف، وأن تنغرس شظايا الحرب في صدر المؤمن فلا أتحسّسها في أضلعي. فإن رأيتم قلبي يومًا قد تعلّم اللامبالاة، فاعلموا أنني متّ، وإن بقيتُ أمشي بينكم.
3
1
11
546
هل يتّسع صدرك لأحاديثي المملّة؟ في البلدة المجاورة حانوتٌ يبيع الأيام المستعملة. يمكنك أن تشتري يومًا عاديًّا، هادئًا، مشمسًا؛ لن يكلّفك كثيرًا، لكن متعته تزول قبل المساء. ويمكنك أن تشتري يوم الجمعة من عام 624م؛ لكنه باهظ الثمن، ولم تمتدّ إليه إلا أيدٍ نادرة. فالناس يحبّون الأيام العظيمة مجانًا. ويمكنك أن تشتري يومًا ضبابيًّا يُدعى ابن سلول؛ بضاعة المنافقين منذ الأزل. ويمكنك أن تشتري يوم السبت، يومَ الحيلة؛ فاشتراه الذين يحملون في صدورهم معابد يهود. وعلى الرفّ الأخير، ركنت أيامنا؛ كرجلٍ مجذومٍ يتفاداه الزبائن. كانت تُباع بالفتات، ولا أحد يشتريها. وأيّ أحمقٍ سيشتريها؟ ربما أعود إليها غدًا، لا لأشتريها، بل لأنظر إليها من خلف الزجاج، وأتحسّر، وأتظاهر بأنني لا أعرفها.
1
8
481
لكل فضيلة متلصّص.. حين خُلقت السماء، أُرسل إليها عفريتٌ يسترق السمع؛ فكان ذلك أول درسٍ في أن الطهر لا يبقى طاهرًا ما دامت أذنٌ تترصّده. ثم تعلّم الناس الدرس، فإذا أرادوا أمّةً لم يحاصروها، بل دسّوا فيها رافضيًا يشقّ صفّها، كالسوسة في الخشب؛ لا يُسمع له صوتٌ حتى ينهار السقف. وإذا أرادوا دولةً، أنبتوا في رغيف حاكمها جاسوسًا، دودةً تأكل معه وتأكله. وإذا تربّصوا بنبيّ، أرسلوا إليه يهوديًّا يتقن لغة الوحي. وفي آخر الطريق، حيث لا جيوش ولا دول، يقف العابد وحده في محرابه؛ هناك لا يبعث الشيطان عفريتًا ولا جاسوسًا ولا يهوديًا، بل امرأةً كالحيّة في العشّ، تتدفّأ بمحرابه، ثم تلدغ قلبه، فيصلّي وفيه سمّها.
1
9
574
أعرف المثقف من خصومته؛ لا يشتم، ولا يبصق في الوجوه، ولا يرجم بالحجارة؛ إنما يهذّب الشتيمة، ويكوي أطرافها، ويرشّها بالعطر، ثم يرسلها إلى خصمه في ظرفٍ أنيق؛ فإذا بها أمضى من السيف، وأرقّ من العتاب. فبعض الإهانات لا تحتاج إلى فمٍ قبيح؛ يكفيها لسانٌ بليغ.
1
13
451