قرية صغيرة قرب تلمسان تخفي حجرا نادرا، حملته القوافل والبناؤون إلى أبنية بقي بعضها شاهدا حتى اليوم.
نحن في عين تاقبالت، التي صنعت شهرتها من تحت الأرض، حين أصبح رخامها جزءا من ذاكرة العمارة في المنطقة.
تخفي عين تاقبالت محجرا للأونيكس والرخام، ظل اسمه مرتبطا بعمارة المنطقة وزخارفها قرونا كثيرة.
وتذكر مراجع تاريخية أن أحجار المنطقة استُغلت منذ العهد الروماني، وما زالت تستخرج في العصور الحديثة.
في سنة 1990، منحت الدولة ترخيصا رسميا، لاستغلال محجر الأونيكس والترافرتين في تاقبالت التابعة لبلدية بن سكران.
منح ذلك المؤسسة الوطنية للرخام حق الاستغلال 20 عاما، مما يكشف القيمة الاقتصادية التي احتفظ بها المحجر.
دخل أونيكس عين تاقبالت في تفاصيل البناء نفسها؛ فنُحت أعمدة وتيجانا، واستُخدم أيضا في تبليط الأفنية والساحات.
وهكذا أصبح الحجر المحلي جزءا من هوية تلمسان المعمارية، حاضرا في العناصر الإنشائية والزخرفية داخل مبانيها.
وتذكر دراسة جامعية عن مسجد سيدي أبي الحسن في تلمسان أن رخام أعمدته جُلب من عين تاقبالت.
يعود تاريخ المسجد إلى القرن الـ13 الميلادي، ويمنحنا مثالا مباشرا على دخول حجر تاقبالت إلى عمارة المدينة.
اشتهرت تاقبالت بأونيكس شفاف ذي عروق بنية، وكان من الأحجار التي لفتت الأنظار ضمن الثروات المعدنية.
وقد جعلته هذه الخصائص مناسبا للأعمدة والزخارف والأرضيات، فهو يجمع بين المتانة والمظهر المميز.
اكتشفوا مزيدا من أسرار المدينة وتاريخها في سلسلة "قلب مدينة" على قناة الجزيرة الوثائقية في يوتيوب