في عام 1996، وصل بلاغ لمركز أمن ماركا في عمان من مواطن بشكي على شاب، وبحكي:
"والله في شاب أخذ مني 3 دنانير خاوة!"
وأول ما ذكر اسم الشاب، عرفوه الشباب بالمركز فورا،
لأنه من أصحاب الأسبقيات.
مدير المركز قال لهم:
"روحوا جيبوا لي هالشخص المشتكى عليه!"
بس وقتها لاحظ إنهم مترددين، فسألهم:
"شو يا شباب؟"
ردوا عليه:
"سيدي هذا الشخص خطير، وهذا قطع أصابع أمه بالسيف!"
صاحب قصتنا كان لسه جديد بالمركز،
وما بعرف أصحاب الأسبقيات بهاي المنطقة، ومع هيك، رجع أكد عليهم:
"لا، بدي تجيبوا لي إياه!"
وبالفعل جابوه عالمركز، والمدير بنفسه سأله:
"في عليك شكوى إنك أخذت من شخص مصاري خاوة!"
الشاب ما أنكر، ورد عليه:
"آه والله صحيح!"
فسأله:
"طيب ليش هيك عامل أنت؟"
قال له:
"والله سيدي بدي آكل أنا وأمي!"
وهون المدير سأله عن الحكي اللي سمعه:
"عم بقولوا لي إنك قاطع أصابع أمك؟"
وأول ما سمع السؤال، بلش الشاب يبكي!
المدير سأله:
"خير، مالك تبكي؟"
بس الشاب، بدل ما يجاوبه عن أصابع أمه، طلب منه طلب:
"سيدي بدي إياك تطلع معي، وتشوف أنا وأمي كيف عايشين!"
وفعلا، المدير طلع معه.
ولما وصل لمكان سكنه، انصدم من اللي شافه!
الشاب وأمه كانوا عايشين ببركس، ووضعهم صعب لدرجة إنه المدير بوصفه وبحكي:
"أجلكم الله، مكان لا يليق حتى بالحيوانات، يعني وضعهم كان مزري جدا!"
وفوق هالوضع كله، والدته كانت كفيفة.
رجعوا عالمركز، والمدير صار فاهم كيف عايش هالشاب،
بس ظل في سؤال بده يعرف جوابه، سأله:
"طيب فهمت وضعك وحاجتك، بس شو قصة أصابع والدتك؟"
وهون الشاب حكى له روايته:
"والله سيدي أنا بلم خردة، وبزبطها وببيعها، ومن ضمن الخردة كان في سيف،
نظفته وزبطته وحطيته عندي بالغرفة، وبتفاجأ إني لقيت أمي بالغرفة وماسكته،
ولما إجيت آخذه منها، انقطعت أصابعها، لكن مش أنا اللي قطعتهم!"
صاحب قصتنا بحكي:
"أنا أؤمن إنه ما في إنسان يولد مجرم، بل الظروف قد تجعله كذلك!"
وبعدها نادوا المواطن اللي اشتكى، والمدير طلع الثلاث دنانير من جيبته،
ورجعهم له، مشان ما تصير في شكوى.
وبعدين اطلع على الشاب وقال له:
"بدنا نعطيك فرصة، شو رأيك نلاقي لك شغل؟"
الشاب جاوبه:
"مشان الله، داخل على الله ثم عليك!"
المدير كان له صديق من أيام الطفولة عنده مصنع بمنطقة ماركا،
تواصل معه، وحكى له القصة كاملة.
صديقه رد عليه:
"بشغله عندي حارس ليلي، أبشر!"
وفعلا، بلش الشاب يشتغل حارس ليلي بالمصنع.
والمدير ظل يتواصل مع صديقه، ويسأله عن الشاب،
ويتطمن إذا لسه مستمر بشغله.
وكان الجواب اللي يسمعه:
"آه والله، هيو ملتزم بشغله ومواعيده، وأعطيته راتب 90 دينار!"
وبوقتها، ال90 دينار كانوا يعتبروا راتب جيد.
مرت فترة، وانتقل صاحب قصتنا لإدارة مركز أمن الشميساني،
وبعد سبع شهور من انتقاله، إجوا يحكوا له:
"سيدي في شخص بده يشوفك!"
دخل عليه شخص مرتب ولبسه نظيف.
المدير تطلع فيه وتذكره، هذا نفس الشاب اللي جابوه على شكوى الثلاث دنانير!
قال له:
"شو، ما شاء الله عليك!"
وهون الشاب بلش يحكي له شو صار معه:
"والله سيدي حولوني من حارس ليلي بالمصنع لسايق،
وصرت أوزع بضاعة، وصار راتبي 150 دينار!"
والحمد لله، استأجروا بيت هو وأمه.
بس لسه في خبر ثاني جاي يحكيه له:
"وأنا جاي أقول لك إني خطبت، وحابب أعزمك على عرسي!"
الشاب اللي كان يبكي قدامه، ويطلب منه يروح يشوف البركس اللي عايش فيه مع أمه،
رجع له هالمرة يحكي عن شغله وبيته، ويعزمه على فرحته!
المدير بوصف شعوره بهاي اللحظة، وبحكي:
"حسيت بسعادة لا توصف، إنه قدرنا نأخذ بإيد مثل هيك إنسان،
وننقله للطريق الصواب!"
وفعلا، لبى دعوته، وراح على عرسه وبارك له،
وهناك التقى بوالدته الكفيفة.
وبحكي عن هالموقف:
"هاي القصة بقدر ما أسعدتني، بقدر ما أثرت فيي!"
وصاحب قصتنا، اللي بلشت قصته مع هالشاب بشكوى على 3 دنانير،
وانتهت بحضوره عرسه، هو الفريق فاضل الحمود، مدير الأمن العام الأسبق.
"صورة مدير الأمن العام الأسبق الفريق فاضل الحمود