دائمًا ما تحذر الحكومات من ردود فعل الطلبة، ليس لأن الطالب يملك سلطة سياسية مباشرة، وإنما لأن الحراك الطلابي قد يتحول، إذا لم يتم إحتوائه بالحوار والانصات للمطالب، إلى قوة مجتمعية واسعة تحرك الرأي العام وتدفع نحو التغيير،وهذا مانشاهده اليوم من حركه طلابيه نشطه في فرنسا.
ولهذا فإن التعامل مع الحراك الطلابي بالعقل الأمني وحده قد يحول قضية محدودة إلى قضية رأي عام، بينما من المهم الحوار واستيعاب المطالب ومعالجة أسباب الاحتجاج قبل أن تتسع هي الطريق الأكثر حكمة.فالاحتجاج يبدأ أحيانًا من حرم جامعي،لكنه قد لا يبقى داخل أسوار الجامعة.
والتاريخ الحديث يقدم أمثلة كثيرة على ذلك. ففي فرنسا عام 1968 تحولت احتجاجات طلابية بدأت في الجامعات إلى حركة اجتماعية واسعة شملت العمال والإضرابات، وأحدثت أزمة سياسية كبيرة للرئيس شارل ديغول. وقد انتهت الأزمة لاحقًا بإعلانه الاستقالة في أبريل 1969"وإن كانت استقالته جاءت بعد هزيمته في الاستفتاء، وليس كنتيجة مباشرة وحيدة لمظاهرات الطلبة".
وكذلك شهد العالم حركات طلابية تركت أثرًا سياسيًا كبيرًا، من احتجاجات 1968 في دول عدة إلى حركات طلابية في كوريا الجنوبية وصربيا وتشيلي وإيران وتونس ومصر وغيرها.
ولهذا فإن التعامل مع غضب الطلبة يحتاج إلى عقل سياسي هادئ، لا إلى الاستخفاف بمطالبهم.
فالأمر اليوم أصبح أكثر تأثيرًا مع وسائل التواصل الاجتماعي التي ألغت تقريبًا الحواجز بين الجامعة والمجتمع والعالم،فالطالب اليوم على تواصل وتفاعل دائم مع ما يجري حوله، فهو يرى تجارب الآخرين، ويقارنها بوضعه، ويناقش قضاياه، ويستطيع أن ينقل صوته إلى ملايين الأشخاص بضغطة زر.
ولذلك فإن احتواء قضايا الطلبة بالحوار والاستماع والمعالجة المبكرة ليس ترفًا سياسيًا،بل جزء من حماية الاستقرار المجتمعي،لأن القضية التي كانت بالأمس داخل قاعة دراسية، يمكنها أن تتحول اليوم خلال ساعات لقضية رأي عام.
فالطالب الذي كان صوته يُسمع داخل الجامعة فقط،أصبح اليوم قادرًا على أن يجعل صوته مسموعًا خارجها، وأن يحوّل مطلبًا فرديًا إلى قضية مجتمعية واسعة.
ناهيك عن العلاقه الوثيقه بين الاتحادات الطلابية في مختلف دول العالم وبين قضايا الطلبة ومطالبهم،فهي ليست مجرد أطر تنظيمية أو واجهات جامعية، بل تمثل في كثير من الأحيان قناة للتعبير عن هموم الطلبة ونقلها إلى الجهات المعنيه.
فالامور يمكن تشبيهها بكرة الثلج،تبدأ صغيرة، لكن تركها تتدحرج من دون معالجة قد يجعلها تكبر إلى درجة يصعب معها إيقافها.
ومن هنا فإن الحكومات التي تريد حماية الاستقرار لا ينبغي أن تخاف من صوت الطلبة، بل أن تستمع إليه قبل أن يتحول الاحتجاج إلى قضية رأي عام، وقبل أن تنتقل المطالب من أسوار الجامعة إلى الشارع،،،