بقلم الدكتور / محمود هجرس
جاوزت السبعين وما زال الخلاف قائماً على عمري!
بعد أن قاربت من الخامسة والسبعين ، اكتشفت أن هناك خلافاً داخل جسمي حول تحديد عمري الحقيقي … ويبدو أن القضية لن تُحسم قريبًا!
القلب والفؤاد مصرّان على أنني ما زلت شابًا، بل إنهما أحيانًا يتصرفان وكأنني ما زلت مراهقًا؛
أفرح باللقاء، وأتحمس للسفر، وأحب الضحك والحكايات، وتأتيني الأفكار والمشاريع وكأن العمر أمامي بلا حدود.
لكن المشكلة أن الركب والمفاصل تحتفظ بنسخة من تاريخ الميلاد!
كلما خطرت للقلب فكرة شبابية، تحمّس لها وبدأ يخطط لتنفيذها على أرض الواقع، وكأنه لم يسمع أصلًا بأننا جاوزنا الستين!
لكن المفاصل والركب لها دائمًا رأيٌ آخر،
فتبعث رسائلها بطريقتها الخاصة: طقطقه خفيفة، ووجع من هنا وهناك، ويأتي ضيق النفس أحيانًا مؤيدًا للقرار… وكأنها جميعًا تعقد اجتماعًا طارئًا لتقول للقلب:
«الحماس ممتاز… بس خلنا نراجع الإمكانيات الأول!»
أما السكر والضغط والكوليسترول، فقد شكّلوا فيما بينهم لجنةً دائمة لمراقبتي، ويبدو أن اجتماعاتها مفتوحة على مدار الساعة!
آكل قطعة حلوى… فيعترض السكر.
أزيد الملح قليلًا… يرفع الضغط .
أقترب من طبق دسم… يظهر الكوليسترول من آخر القاعة ليعلن أنه حاضر، وأن له رأيًا في الموضوع!
وهكذا أصبحت أعيش بين فريقين:
قلب ما زال يحسب العمر بالعشرين…
وجسد يحتفظ بجميع الوثائق الرسمية التي تثبت عكس ذلك!
والأطرف أنك عندما تجتمع بأصحابك القدامى، يختفي رقم فوق الستين فجأة.
تبدأ القصص عن المدرسة والجامعة والشباب والسفر والعمل، وتعود المواقف والذكريات، وتتعالى الضحكات، ويصبح الجميع في العشرين من جديد…
إلى أن يحين وقت القيام من الكرسي!
هنا تنتهي رحلة العودة إلى الشباب، ويبدأ كل واحد منا عملية النهوض على مراحل… واحدة لفك الظهر، والثانية لإقناع الركب، والثالثة للتأكد أن جميع القطع تحركت معه!
ومع ذلك، أرى أن أجمل ما في هذه المرحلة أن يكبر العمر ولا تشيخ الروح.
فليس المطلوب أن ننكر أعمارنا أو نتحدى أجسادنا؛ لكل مرحلة جمالها، وللجسد حق علينا أن نعتني به ونستمع إليه.
فنعتني بصحتنا، ونمشي قدر استطاعتنا، ونلتزم بما ينفعنا، ونخفف ما يضرنا… لكن لا نتقاعد من الفرح، ولا من الضحك، ولا من السفر، ولا من لقاء الأحباب، ولا من تعلّم شيء جديد.
فالتقاعد من العمل مفهوم…
أما التقاعد من الحياة، فلم أجد له حتى الآن نظامًا يلزمنا به!
والستون وما بعدها ليست نهاية الطريق، بل مرحلة جديدة لها جمالها وحساباتها الخاصة؛ العقل أصبح أكثر خبرة، والقلب ما زال متحمسًا، والمفاصل فقط تطلب أن يتم إشعارها مسبقًا بأي مشروع جديد!
أما أنا، فسأترك القلب يعيش العمر الذي يحبه❤️
(منقول)