باحث في الدراسات القرآنية - مقرئ بالقراءات العشر

جاء في تراجم كثير من العلماء أنهم كانوا يحفظون معاني القرآن وتفسيره كما يحفظون حروفه وقراءاته، ومن القُرَّاء الذين حكى الذهبي عنهم ذلك: 1-(أبو الحسن بن الأخرم)، قال الشنبوذي: قرأت على أبي الحسن بن الأخرم فما رأيت شيخًا أحسن معرفة منه بالقرآن ولا أحفظ، وكان مع ذلك يحفظ تفسيرًا كثيرًا. 2-النقاش (ت: 351هـ) -صاحب التفسير-، قال عنه الخطيب: كان عالمًا بالحروف حافظًا للتفسير. 3-أبو علي الأنطاكي (ت: 399هـ)، قال عنه أبو عمرو الداني: كان من أحفظ أهل عصره للقراءات والشواذ، وكان مع ذلك يحفظ تفسيرًا كثيرًا ومعاني جمة، وإعرابًا وعللًا، يسرد ذلك سردًا ولا يتتعتع. 4-محمد بن منصور القصري (ت: 544هـ)، قال عنه ابن النجار: كان حافظًا للتفسير، عالمًا بالقراءات، له حلقة بجامع المنصور يورد فيها التفسير كل جمعة. 5-أبو الحجاج العبدري الغرناطي (ت: 579هـ)، قال عنه أبو عبد الله التجيبي: لم أر أفضل ولا أزهد منه ولا أحفظ لحديث وتفسير منه. 6-أبو الحجاج الأبَّذي (ت: 625هـ)، قال عنه ابن الزبير: كان ذاكرًا للتفسير، عارفًا بالقراءات. عبد الرحمن المشد 28 ذو القعدة 1444هــ
5
21
1,350
هل تُسْرِج مصابيحك؟!! ذكر الخطيب في (تاريخه) أنه كان لأبي حَمْدُون صحيفة مكتوبة فيها ثلاثمائة نفسٍ من أصدقائه، فكان يدعو لهم كل ليلة، فتركهم ليلة فنام فَأُتي في نومه فقيل له: يا أبا حَمْدُون لم تُسْرِج مصابيحك! قال: فقعد، ودعا لهم ! وعن الأوزاعي قال: «كان يقال: يأتي على الناس زمانٌ أقلُّ شيء في ذلك الزمان أخ مُؤْنِسٌ، أو درهم من حلال، أو عمل في سنة»!
4
11
1,225
خاطرة حول التفاسير المختصرة ! -كما قلنا: تُشمُّ ولا تُفرك- سطرت بالأمس خواطر جاءت حول عشرة تفاسير دون ترتيب مني، فأحببت أن أثنِّي ببعض الخواطر كذلك حول أبرز التفاسير المختصرة وشيءٍ من المتوسطة، ولم أرتبها تاريخيًّا ولا بحسب الأهمية وإنما كما قلت -خواطر عفويَّة-؛ ويأتي من أشهر التفاسير المختصرة كتاب (الوجيز)، وهو أول ثلاثيات الواحدي في التفسير، وكفى باعتماده في الوجيز أحد الآراء الواردة عن ابن عباس، وهو مختصر يصلح للحفظ، وقد حفظته قديمًا أول ما حفظت في التفسير. - وثانيها: (تخليص الدرر) للحاكمي، وهو يهتم ببيان الكلمة في سياقها، ويدمج أحيانًا قولين في الآية فيصوغهما وكأنهما قولٌ واحدٌ، ويميِّز بينهما أحيانًا بنسبة أحدهما لأحد، أو بقوله: (وقيل)، ويورد القراءات باختصار شديد دون نسبة ويبيِّن المعنى وَفق كل قراءة. - وثالثها: (إيجاز البيان) للنيسابوري، وصاحبه ممن عُنوا بالتأليف بما نسميه (المقررات التعليميَّة)، ومنها كتابه هذا ألَّفه للحفظ، وضمَّنه عشرة آلاف فائدة من تفسير ونظائر وإعراب وأحكام ونواد وغرائب -كما صرَّح- وعنايته بالإعراب باختصار ظاهرة جدًّا، ويورد من الشواهد الحديثيَّة للمعاني ما لم تجده عند غيره. - ورابعها: (تفسير السخاوي)، المقرئ المعروف تلميذ الشاطبي، والخلاف في نسبة الكتاب له قويٌّ، وعلى كل حال فلم أجد في الكتاب ما يميِّزه كثيرًا عمَّن سبقه. - خامسها: (روضة المستنشر) للزنجاني، وقد اختصر فيه المؤلف كتابين مطوَّلين له، ويكثر من النقل عن الواحدي في (الوجيز) دون نسبة، وللكتاب طبعة كويتية رديئة التحقيق، وطبعة جيدة في دار طيبة الخضراء. - سادسها: (تفسير الجلالين)، وهو كتاب سهلٌ ممتنعٌ، تحتاج عباراته إلى خبير يفكُّها ولا يصلح للمبتدئين على اختصاره، وزادت حواشيه من قيمته وجلاله، ومن أحسنها حاشية (الجمل). - سابعها: (الصراط المستقيم) للكازروني، وهو تفسير تعرَّفت عليه متأخرًا، واستغربت عدم شهرته على جماله، وهو يحرص على بيان كل كلمة حسب سياقها، وفيه فوائد يصلح لأن يكون مادةً درسيَّة. - ثامنها: (فتح الرحمن) للعليمي، وهو أحد التفاسير النادرة للحنابلة، ويكاد أن يكون هو نفس تفسير الكواشي (التلخيص) مع زيادات قليلة عليه. - تاسعها: (التسهيل) لابن جزي، وهو كتاب بديع جدًّا، لو صحَّ لي أن أقول: إن كتاب كذا يغني عن كل ما سبق؛ لقلتها في هذا الكتاب، وهو كتاب لا يجري مع المختصرات الشديدة السابقة، ولكنه كتاب متوسط، جمع خلاصة ما في كثير من المطوَّلات باقتضاب وترتيبٍ وتحرير، ولو أراد قارئ أن يقتصر عليه؛ لكفاه وزيادة، ويصلح للدرس والتعليم بقوة، ولو كنت شارحًا كتابًا في التفسير لشرحته. - عاشرها: (لباب التفاسير) للكرماني، وهو كتاب جميل رائع الترتيب، يحوي كثيرًا من الأقوال الصحيحة المشهورة، وكذا الضعيفة، ويورد مؤلِّفه كثيرًا بعض الأقوال فيه ويستغربها في كتابه المعروف (غرائب التفسير) وقد أحسن محقِّقوا الكتاب على تنبيههم عند هذه الأقوال، ويورد أقوالًا غير منسوبة ولا موجودة في كتاب قبله، وهو كتاب بحاجة إلى عناية وتحليل ودراسة، وبخاصة مراده بالغرائب والعجائب في كتابه المعروف، مع ذكره لها في تفسيره هذا دون استغراب! وهو كتاب متوسط لا يجري مع طريقة التفاسير المختصرة. (وهناك تفاسير أخرى متوسطة؛ كالإيجي والكواشي وغيرها، اقتصرت على عشرة هي الأبرز من التفاسير المختصرة والمتوسطة) عبد الرحمن المشد ليلة الجمعة 13 ذو القعدة 1447هـ
6
24
104
7,956
{وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ} اللهمّ اغفِر لعبدٍ تأخّر في المَجِيء!
1
3
382
خاطرة عفوية، ليست دقيقة ولا بحثية ! - تُشَمُّ ولا تُفْرَك- عندما أبحث مسألةً في التفسير أتتبعها غالبًا تاريخيًّا حسب وفاة المفسِّر، فأبدأ بمطالعة الوارد فيها أولًا في آثار السلف المجموعة لهم وحدها (موسوعة المأثور أو "الدر المنثور" قبل ظهور الموسوعة)، ثم أنظر فهم (الطبري) لآثار السلف وموازنته وترجيحه وأتلمَّس فيه طول البال وهدوء الطبع والصبر الطويل، وأثنِّي بالواحدي في (البسيط) فإنه يستوعب غالبًا ما قاله أصحاب كتب المعاني وله لمسات بديعة في ترتيب المعاني وتوجيهها، وأثلِّث بـ(ابن عطية) وبيانه المقتضب المحرَّر ورأيه المستقلّ غالبًا عمَّن سبقه، وأرى فيه رُوح القاضي الحازِم قليل الكلام، ثم أعرِّج على المُدَرِّس المتمرِّس صاحب (زاد المسير)، وأنا في كل ذلك أجدَّ السَّير في اشتياقٍ شديدٍ لأصل إلى (الرازي) وتقسيمه للمسائل وتصنيفه الفريد لما ورد في الآية من معانٍ وفي الغالب يدهشني بطريقته وفهمه -وكلما قرأته قلت في نفسي: هذا الكتاب بديع لم يأخذ حقه في البحث ، ثم أمشي رويدًا معرِّجًا على (القرطبي) ومحاولته استيعاب الكلام على الآية بلطفٍ وسلاسةٍ يذكرني بصورة (الجَدِّ) الرفيق واسع الاطلاع والمعرفة، ثم بأبي حيان في (البحر) وعنايته بالغريب والشواهد والقراءات -وكثيرًا ما ينقل آراء (ابن عطية) هو جماعة الأندلسيين؛ القرطبي وابن جزي-، ثم على (ابن كثير) وعنايته الفائقة بالحديث، حتى إذا وصلت عند (الآلوسي) وقفت على رجلي وفَرَكْتُ عيني وغسلتُ وجهي وأحضرت كوبًا ثقيلًا من القهوة لأستخلص ما أريده من بين رُكام المسائل العقلية والإيرادات والشُّبه والردود التي يوردها، ويأتي الختام جميلًا لطيفًا -كما بدأ- بالطاهر بن عاشور ولمساته البيانية وعنايته الفائقة بالغريب والمعاني (ويتخلَّل ذلك بالطبع كتب أخرى كثيرة) عبد الرحمن المشد 12 ذو القعدة 1447هـ
3
10
64
5,358
والطريقة المتكلَّفة في قراءة القرآن التي ظهرت مؤخَّرًا ليست حدثًا عجيبًا، بل ظهر مثلها في بعض الأزمنة، قوم يُحْدِثُون أمورًا في القراءة ويزعمون أنها القراءة الصحيحة للقرآن ويدعون الناس إليها، ولكن سرعان ما يتصدَّى لهم علماءُ الإسلام من الغيورين على القرآن الذين لا يؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة، ولا يجاملون أحدًا على حساب القرآن، فيحفظ الله بهم كتابَه كما أنزله، ليظلَّ هذا الكتاب العظيم لقوم شفاء ورحمة، ولآخرين شقاء وفتنة! ومما حكاه الأئمة في ذلك: • يقول الحسين بن مالك الزعفراني (من أئمة القراءات في القرن الرابع الهجري): "واتصل بي أن نفرًا من أهل زماننا يفرِّقون بين الحروف بإشارات لهم بجوارحهم و تغييرات لهم بألفاظهم، وذلك منهم جهل كبير؛ لأن هذه الحروف والكلمات التي هي مستويات في الهجاء والبناء ليس تفرِّق بينهما الإشارات، إنما المُفَرِّق بينهما معانيهما وما قبلها من الكلام أو بعدها وهي في اللفظ واحدة" (الإيضاح للأندرابي). • ويقول ابن الجوزي (ت597هـ): «ولقد رأيت من يقول: {الْمَغْضُوبِ} فيخرج بُصَاقَه مع إخراج الضاد؛ لقوة تشديده، وإنما المراد تحقيق الحرف فحسب» (تلبيس إبليس ص368). • يقول أبو عمرو الداني (ت444هـ): «فأمَّا ما يذهب إليه بعض أهل الغباوة من أهل الأداء من الإفراط في التمطيط والتعسف في التفكيك والإسراف في إشباع الحركات وتلخيص السواكن، إلى غير ذلك من الألفاظ المستبشعة والمذاهب المكروهة فخارج عن مذاهب الأئمة وجمهور سلف الأمة» (التحديد ص89). نسأل الله العصمة من كل بدعة، ونسأله والتوفيق والسداد في القول والعمل! عبد الرحمن المشد 19 ربيع الثاني 1448هـ
6
27
2,216
"ومما أنذرك به من حالي .. أنني صنَّفتُ في البيوع كتابًا، جمعت فيه ما استطعت من كتب الناس، وأجهدت فيه نفسي وكَدَدْتُ فيه خاطري، حتى إذا تهذَّب واستكمل وكدت أعجب به وتصوَّرتُ أنني أشد الناس اضطلاعًا بعلمه، حضرني، وأنا في مجلسي أعرابيان فسألاني عن بيع عقداه في البادية على شروط تضمنت أربع مسائل لم أعرف لواحدة منهن جوابًا ! فأطرقت مفكرًا، وبحالي وحالهما معتبرًا، فقالا: ما عندك فيما سألناك جواب، وأنت زعيم هذه الجماعة؟!! فقلت: لا. فقالا: واهًا لك، وانصرفا. ثم أَتَيَا من يتقدَّمه في العلم كثيرٌ من أصحابي فسألاه فأجابهما مسرعًا بما أقنعهما وانصرفا عنه راضيين بجوابه حامدين لعلمه! فبقيت مرتبكًا، وبحالهما وحالي معتبرًا، وإني لعَلَى ما كنت عليه من المسائل إلى وقتي، فكان ذلك زاجر نصيحةٍ، ونذير عظةٍ تَذَلَّلَ بها قِيَادُ النفس، وانخفض لها جناح العجب، توفيقًا مُنِحْتَهُ ورُشدًا أُوتِيتَهُ". (الماوردي)
1
2
9
1,217
تكون في زحمة انشغالاتك فيمرُّ بك مقطع قصير لآيات يتلوها قارئ متقن فتنقلك إلى عالم آخر، ويذكرني هذا بموقف عندما كنا نقرأ عند أحد شيوخنا، والطلاب مجتمعون كلٌّ ينتظر دوره الأسبوعي (يوم الخميس) والذي ربما لا يقرأ فيه إلا آية أو نصف آية، وبعضهم كان يأتي من سفر يستغرق ثمان ساعات بالقطار. وما إن بدأنا المجلس حتى قام المؤذن -غفر الله له- ليجرب الميكروفون؛ تحضيرًا لخطبة الجمعة في اليوم التالي، ففتح الراديو ووضع الميكروفون بجانبه وإذا بسماعات المسجد تصدح بتلاوة للشيخ المنشاوي. فأشار شيخنا للطالب الذي يقرأ عليه أن اسكت، وأنصت للراديو، ثم نظر إلينا وقال: "هذا هو القرآن، وهكذا يُتلى القرآن، وليس الذي أسمعه منكم" ثم قام وألغى القراءة للجميع ذلك اليوم ! عبد الرحمن المشد ١5 ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ
3
7
1,371
«إنما ثَقُلَت موازين مَن ثَقُلَت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في دار الدنيا وثِقَله عليه»!! (أبو بكر الصديق رضي الله عنه)
1
9
781
﴿وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ مَتَى زِدْتُ تَقْصِيرًا تَزِدْ لِي تَفَضُّلَا كَأَنِّي بِالتَّقْصِيرِ أَسْتَوْجِبُ الْفَضْلَا !
1
3
332
فقه تبليغ العلم !! يُحْكَى: أن زُفَرَ (تلميذ أبي حنيفة) لمَّا بَعَثَه أبو حنيفة إلى البَصْرَة لتقرير مذهبه، فلمَّا ذكر أبو حنيفة زَيَّفُوهُ، ولم يلتفتوا إليه ... فرجع إلى أبي حنيفة وأخبره بذلك! فقال: إنك لم تعرف طريق التبليغ، لكن ارجِع إليهم، واذكر في المسألة أقاويل أئمتهم، ثم بَيِّنْ ضَعْفَها، ثم قُل بعد ذلك: هاهنا قولٌ آخر، واذكر قولي وحُجَّتي، فإذا تمكَّن ذلك في قلبهم، فقُل: هذا قولُ أبي حنيفة؛ لأنهم حينئذٍ يستحيون فلا يرُدُّون! (تفسير الرازي 32/ 217)
4
13
1,709
عن مطرِّف قال: قال لي مالك بن أنس: ما يقول الناس فيَّ؟؟ قلتُ: أما الصديق فيُثني، وأما العدو فيَقع! فقال: "ما زال الناس كذلك لهم صديق وعدو، ولكن نعوذ بالله من تتابع الألسن كلها" ! (مشيخة أبي المواهب الحنبلي، ص11)
4
482
مما لاحظته أن كثيرًا من المتعلِّمين، بل ومن القراء، يضمون شفتيهم عند النطق بالحروف المفخمة، أيًّا كانت حركة الحرف المفخَّم، وهذا لحنٌ دقيقٌ في القراءة ينبغي التنبه له، وقلَّما رأيت من المقرئين من ينبه عليه. والذي يفعل ذلك يقع في ثلاث إشكالات؛ الأول: مخالفة صورة الحركة، وذلك أن الحركات ثلاثة (فتح، وكسر، وضم)، ولا تُضم الشفتان إلا في حركة الضم فقط، فإذا ضمَّ القارئُ الضادَ في مثل (الضالين)؛ فقد خالف صورة النطق بالفتح، لأن الضاد مفتوحة، والمفتوح لا تُضم الشفتان فيه، بل ينفتح فيه الفكان بليونة، وتبقى الشفتان على طبيعتهما دون أن يكون لهما عمل خاص. الإشكال الثاني: مخالفة الرواية وإدخال في الرواية ما ليس منها، وذلك أن ضم الشفتين لا يكون إلا في حالتين؛ الأولى: أن يكون الحرف مضمومًا، الثانية: أن يكون في الموضع المقروء إشمام، والإشمام له مواضع وقواعد محددة، فإذا أشممت دون أن يكون الموضع موضع إشمام؛ فقد خالفت الرواية، وأدخلت فيها ما ليس منها، وهذا لحن صناعي وتخليط معيب عند القراء. الإشكال الثالث: إضعاف صفة التفخيم، وهذا على خلاف ما يتوهَّمه مَن يفعل ذلك، فيظن أنه كلما بالغ في ضم الحرف المفخَّم ضُبط تفخيمه وقوي وظهر، والأمر على خلاف ما يُتوهَّم؛ فضمُّ الشفتين حركةٌ تُضعف صفة التفخيم؛ لأن الضم يقتضي تجويف الفم، فيضيق، بخلاف المفتوح فإن التجويف يتسع، فيقوى التفخيم، ولذلك جعلوا المضموم في مرتبة متأخرة من التفخيم عند بيان مراتب التفخيم، وجرِّب -إن كنت ذا ذائقةٍ سويَّةٍ سليمة- أن تقرأ مثل: (الضالين) بضم الشفتين في الضاد، وأن تقرأها بعدم الضم، وستلاحظ أن التفخيم بدون الضم أقوى وأمكن. إضافة: مما يعين على التخلص من هذا اللحن بعد فهم ما سبق، أن ينظر الطالب في (مِرْآةٍ) ويتدرب على عدم ضم الشفتين إلا حال الضم أو الإشمام، حتى يصبح ذلك له سليقة دون كلفة وجهد، وسمعتُ أن بعض المقرئين الكبار في زماننا كان يضع بجواره مِرْآةً، حتى إذا وقع الطالب في هذا اللحن أراه نفسه وهو ينطقه، ولولا أن الأسماء قد التبست عليَّ الآن لذكرتهم. عبد الرحمن المشد 21 ذو القعدة 1445هـ
2
6
1,117
ظهرت طريقة لتلاوة القرآن في زماننا ! وهي طريقة متكلَّفة مُحْدَثة، تعتريها جملة من الأخطاء التي نبَّه علماء التجويد والقراءات على ضرورة تجنُّبها، ونصوصهم في ذلك أشهر من أن تُذكر، وسأشير هنا إلى أبرز الأخطاء المتفق على أنها خطأ بين علماء القراءة دون ذكر ما يسوغ فيه الخلاف:
5
12
109
13,561
ظهرت طريقة لتلاوة القرآن في زماننا ..! وهي طريقة متكلَّفة مُحْدَثة، تعتريها جملة من الأخطاء التي نبَّه علماء التجويد والقراءات على ضرورة تجنُّبها، ونصوصهم في ذلك أشهر من أن تُذكر، وسأشير هنا إلى أبرز الأخطاء المتفق على أنها خطأ بين علماء القراءة دون ذكر ما يسوغ فيه الخلاف فلن أشير إليه: 1- تكرار حرف الراء عند النطق به زيادة عن أصل مخرجه. 2- المبالغة في نطق الحرف الساكن حتى يصبح وكأنه حرف مشدَّد. 3- المبالغة في نطق الحرف المشدَّد فيتولَّد منه عدَّة أحرف. 4- تطويل الغنة بزيادتها عن حدها الطبيعي. 5- تطويل المدود عن مقدارها المحدد. 6- المبالغة في العناية بـما يسمونه: (النَّبر) أو (الأداء) - ويُعنى به اختصارًا: رفع الصوت عند بعض أحرف الكلمة - وَفق أوهام وخيالات لا يعضدها التلقي عن أكثر المقرئين المعروفين شرقًا وغربًا، ولا يعضدها النظر ولا السياق واللغة، وإنما الصواب في ذلك العناية بتخليص الحركات دون اختلاس (وهذه النقطة لي فيها بحث خاص؛ أرجو نشره قريبًا، لحاجة المسألة إلى تفصيل لاشتباكها مع قضايا لغوية في اللغات الأخرى غير العربية) 7- البطء الشديد عند التلاوة، فيزداد التكلُّف تكلُّفًا: والصوابُ أن يتعلَّم الطالب القراءة المتقنة بسلاسة ويُسْرٍ دون بطءٍ، وإن احتيج للبطء كمرحلة فينبغي أن يتجاوزه إلى القراءة بسلاسة مع الإتقان، وإلا فالإتقان مع هذا البطء ليس إتقانًا، ومن اليسير أن تأتي بالحكم متقنًا ببطء لكن العبرة بإتقان الحكم حال الإدراج دون بطء. وهذا كله من التكلُّف الذي نهى عنه علماء القراءة، بل إن هذه الطريقة يترتَّب عليها -فوق ما فيها من تكلُّف- أخطاءٌ كثيرةٌ في بقية الأحكام، وهكذا هي أحكام التجويد مركَّبةٌ، فالخطأ الواحد يجرُّ غالبًا خلفه عدة أخطاء، وإذا لم يعرف الطالب منشأ الخطأ صعب عليه أن يتخلص منه، ولذا تجد بعض الطلاب قد قارب الخَتم ولا يزال الشيخ يردُّه ويصحح له! وسأضرب مثالين للآثار المترتبة على هذه الطريقة وما فيها من تكلُّف: الأول: تجدهم يبالغون مثلًا في نطق الشين الساكنة بالضغط الشديد على مخرجها فتضعف صفة التفشي فتخرج الشين مختلطة بحرف الثاء أو كأنها ثاء خالصة. الثاني: تجد المبالغة في العناية بالنَّبر يؤثر كثيرًا على الأحكام؛ كتفخيم المرقق، وترقيق المفخم، وغير ذلك، فمثلًا سمعتُ طالبًا يقرأ كلمة (مُخْتَلِف)، ففخَّم الخاء تفخيمًا منضبطًا، فقال له الشيخ: "إنك تقول (مُخ) أي: العقل، (تَلِفَ) أي: خَرِبَ"، فأعاد الطالب الكلمة مرقِّقًا الخاء فأقرَّه الشيخ! وفضلًا عن أن هذا مما ينبغي تنزيه القرآن عنه، فإن منشأ هذا الخطأ هو الانشغال بوَهْمٍ أدَّى إلى الانصراف عن حكم واضح. ولعلي بمشيئة الله أتناول معكم هنا تحليلًا مفصَّلًا لبعض المقاطع لهذه الطريقة المتكلَّفة وأبيِّن الآثار المترتبة على هذا التكلُّف، وكذا بيان مفصل لما سبق من مسائل كل مسألة على حدة، والله الموفق! عبد الرحمن المشد ليلة الجمعة، 13 ربيع الثاني 1448هـ
335
قال مالك: أقبل عليَّ ذات يوم ربيعةُ فقال لي: من السَّفَلَةُ يا مالك؟ قلت: الذي يأكل بدينه. قال لي: فمن سَفَلَةُ السَّفَلَة؟ قلت: الذي يأكل غيرُه بدينه! فقال: زِهْ. وصَدَرَنِي. (ترتيب المدارك 1/ 129) (صَدَرَنِي أي: ضرب على صدري، يعني استحسانًا. و (زِهْ) بكسر الزاي وهاء ساكنة كلمة تدل على شدة الاستحسان) قال ابن عاشور: "وأحسب أن قوله تعالى: (ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ) انتزع منه مالك رحمه الله ما ذكره عياض في المدارك" (التحرير والتنوير 30/ 428)
1
6
1,836
د. عبد الرحمن المشد retweeted
Replying to @almshd_d
1
2
447
د. عبد الرحمن المشد retweeted
Replying to @almshd_d
جزاك الله خيرا شيخ عبدالرحمن وأحسن إليك للأسف هناك من يظن ان ما أشرت إليه هو من الاتقان في الأداء, وذلك غير صحيح وهم كثر في السوشيل ميديا من أمتع إتقان الأداء وأبسطه وبدون تكلف ما نسمعه من الشيخ الحصري والشيخ المنشاوي والشيخ محمد احمد عامر غفر الله لهم جميعا
1
1
2
411
من النصائح المجربة: أن تقابل حسد الناس وحقدهم وإساءتهم إليك بإنجاز جديد نافع، لو فعلتَ ذلك ستمتلئ حياتك بالخيرات، ولو أضفتَ إلى ذلك سؤالَ الله القبولَ فأنت الفائز حقًّا وهم الخائبون! وذرهم في طغيانهم يعمهون.
2
4
885
"إن الهلكة كل الهلكة أن تعمل بالسيئات في زمن البلاء" !! (النعمان بن بشير، رضي الله عنه)
2
7
436