بعد عدة اجتماعات مع الشركاء، ومناقشة بنود عقد الشراكة، قرّر الأطراف عدم المضي في شراكتهم، بعد أن تبيّن لهم اختلاف تصوراتهم وعدم اتفاقهم على بعض المسائل، رغم أنهم كانوا على أتم الاستعداد لتوقيع العقد الذي سبق أن أعدّوه فيما بينهم وراجعته أنا
وفي تغريدتي السابقة ذكرت: "ولو أن أطرافه وقفوا عليه واعتمدوه لتنظيم علاقتهم، ثم نشأ بينهم نزاع، لما أسمن هذا العقد ولا أغنى من جوع"
وهذا ما حصل فعلًا فعندما تولّيت إعداد العقد من جديد بما يتناسب مع طبيعة الشراكة، وناقشت مع الأطراف بنوده، وبيّنت لهم أوجه القصور في العقد السابق، وما قد يترتب على اعتماده من إشكالات مستقبلية، اتضح لكل طرف حقوقه والتزاماته، وتبيّن لهم أن التصورات التي قامت عليها الشراكة لم تكن متفقة مع ما سيجري عليه العمل فعليًا
وقرر الشركاء عدم استكمال الشراكة، وهو في تقديري قرار جنّبهم كثيرًا من الخسائر المحتملة والنزاعات التي قد تنشأ مستقبلًا
فأن يكتشف الشركاء قبل التوقيع أن الشراكة لا تناسبهم، خير لهم من أن يكتشفوا ذلك بعد قيام المشروع، وإنفاق الأموال، وترتب الالتزامات، ونشوء الخصومات
وقد تكون أعظم خدمة يقدمها المحامي لعميله أن يجنّبه النزاع بعد الله من البداية، بدلًا من أن يدافع عنه بعد وقوعه.
عُرِض عليّ أحد عقود الشراكة لمراجعته، فوجدت فيه من الثغرات الكثير، ولو أن أطرافه وقفوا عليه واعتمدوه لتنظيم علاقتهم، ثم نشأ بينهم نزاع، لما أسمن هذا العقد ولا أغنى من جوع.
وحين اجتمعت بالشركاء وبيّنت لهم ما تضمّنه العقد من ثغرات ومواطن خلل، ذُهلوا مما سمعوه، لا سيما أنهم كانوا يظنون أن العقد كافٍ لحفظ حقوقهم وتنظيم التزاماتهم.
والحقيقة أن صياغة العقود هي علم وممارسة وخبرة، ولا يدرك دقائقها ومواطن الخلل فيها إلا من جمع بين المعرفة القانونية والخبرة العملية، لا سيما من باشر النزاعات العقدية أمام المحاكم، وصاغ العقود وراجعها.
ورأى كيف تتحول العبارة الواحدة عند النزاع إلى باب للمطالبة أو سبب لضياع الحق.
حتى أني اكتشفت في هذا العقد، خطأ إملائي، (بحذف حرف واحد) غيّر معنى البند تمامًا!
ولذلك فإن اكتفاء الشركاء بعقد أعدّوه فيما بينهم دون الرجوع إلى مختص، قد يكلّفهم أضعاف تلك التكاليف عند وقوع النزاع.
وتذكّروا أن المختص قبل توقيع العقد يستطيع أن يتدارك ما قد يعجز عن تداركه بعد التوقيع
ليس كل حق يسهل استدراكه بعد نشوء النزاع.