(وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأنعام: 108]
أعلم أن أغلبكم يتابعني من أجل المحقق كونان، ولكني أضطر لأن أحيد عن نطاق الترجمة والأخبار وأفكر بصوت عالي أحيانًا…
لا يخفى على معظمكم على أنه في الآونة الأخيرة بدأت شعوب العالم تتراشق بالعبارات العنصرية والساخرة والجارحة، ومن ضمنها الكثير من الشعوب العربية للأسف…
لن أقول كلامًا مستهلكًا ومأخوذ خيره مثل أن العنصرية شيء سيئ، أو أن التعميم لغة الجهلاء، أو أن ما يقال في وسائل التواصل الاجتماعي لا يمثل الواقع، أو حتى أن الدين والأخلاق والإنسانية كلها ترفض العنصرية؛ فبالرغم من أن هذه الأمور بديهية ولا غبار عليها، إلا أنه من الواضح أنها لن تؤثر أو تغير شيئًا…
لذا سأقول لكل من تأخذه العاطفة وينجرف في هذه السخافة بحجة الدفاع عن الوطن أو الدين أو الكرامة أو الشرف، أن الشتم والاستهزاء و العنصرية ليست قوة ولا "شطارة"؛ فمن السهل أن ترتكب هذه الأفعال وتكابر عليها وتبررها بذريعة الدفاع عن النفس، أو رد الإساءة لفرد أساء إليك، رغم أنك تتهجم على شعوب ودول كاملة، وذلك لأن معظم الناس ستصفق لك، وبالمقابل سيقال عن أي أحد عقلاني ومنصف يعترض على هذه التصرفات أنه "منبطح"، وهذا ما يحدث عندما تختل الموازين ويبدأ تطبيع الخطأ، فيصبح الحق باطلًا والباطل حق، لكن الحقيقة أن نبذ الباطل ومناصرة الحق حتى وإن عارضك المجتمع بأسره هو القوة والشجاعة بحد ذاتها، والاستمرار على الباطل تكبرًا وغرورًا دليل على الضعف، لا سيمًا أنك لا تبالي بما قد تتسبب به من تلفظ على دينك ووطنك من الطرف الآخر، فلا تحسب أبدًا أنك قوي عندما تسيّرك عواطفك وتحملك على فعل الخطأ وتتجاهل المنطق والأخلاق، وترفض تحمل مسؤولية نتائج تصرفاتك…