هذي أسوء شغلة حصلت بثلاث سنوات الحرب ، مجرد انك تفكر في الموضوع شعر جسمك بيوقف من الخوف والرعب ف تخيل تكون انت الشخص المستهدف ، الله ينتقم لشهدائنا
تخيّل أن يُهاتفك الموت، ويمنحك دقيقتين لتوديع الحياة.
«ألو، معك جيش الدفاع.. اسمك على قائمة الاستهداف، ومعك خيارين: يا بتطلع فوق السطح، يا بتنزل لبرة البيت».
«طيب، إيش فيه؟ شو عملت؟ إيش بدر مني؟»
«تحكيش كثير، نفّذ الأوامر. معك دقيقتين، وإلا بنقصف البيت عليك وعلى أهلك».
«حاضر.. هطلع فوق السطح. وحسبي الله ونعم الوكيل».
قبل أن يخرج، ودّع أهله واحدًا واحدًا، ثم التفت إليهم وقال:
«محدش يطلع معي، عشان ما حد يموت. أنا هضحي بحالي لأجلكم، بس أمانة عليكم، ما حد يطلع معي.. سامعة يما؟»
تخيّل أمًّا تسمع ابنها يوصيها بنفسه، وهو ما زال حيًّا أمامها. تخيّل قلبها وهي تراه يودّعها، ولا تملك أن تمنعه من الرحيل، ولا أن تحميه من مصيرٍ فُرض عليه.
خرج إلى السطح، وبعد ثوانٍ، أصابه صاروخٌ من طائرة مسيّرة، فاستُشهد.
وهنا، ليست العبرة في موته وحده، بل في الحياة التي عاشها قبل موته بثوانٍ.
تخيّل أن يتصل بك أحدهم، لا ليسأل عنك، ولا ليطمئن عليك، بل ليخبرك أنه قادمٌ لقتلك، وأن أمامك دقيقتين فقط لتختار كيف تواجه موتك.
ماذا ستفعل في هاتين الدقيقتين؟
مَن ستودّع أولًا؟
ماذا ستقول لأمك؟
هل ستعانق إخوتك؟ هل ستعتذر لأحد؟ هل ستقول لمن تحب إنك تحبه؟
وما آخر كلمة ستخرج من فمك، وأنت تعرف أنها قد تكون الأخيرة؟
دقيقتان فقط.. لا تكفيان لوداع الحياة، لكنهما قد تكفيان ليتحوّل كل ما فيها إلى ذكريات.
هذه ليست قصة من نسج الخيال، ولا حكاية ألّفتها لأستدرّ بها الدموع. هذه قصة حقيقية حدثت في غزة، حيث قد لا يُمنح الإنسان وقتًا ليفهم لماذا سيموت، بل يُترك ليختار الطريقة التي سيواجه بها موته.
في غزة، لا ينتظر الناس الغد كما ينتظره الآخرون؛ ينتظرون أن يمرّ بسلام، وأن يستيقظوا في اليوم التالي، وأن تبقى وجوه أحبّتهم حولهم.
هنا، الموت ليس خبرًا نسمعه عن الآخرين فحسب، بل احتمالٌ يسكن كل بيت، وطرقات، وقلوب أمهاتٍ لا تعرف متى يصبح حضنها الأخير.
في غزة، لا يخاف الإنسان الموت وحده؛ يخاف أن يموت قبل أن يودّع، وأن يترك أمّه خلفه، وأن تصبح آخر نظرةٍ منه إلى أهله هي النظرة التي لن ينساها أحد.
هذه هي غزة..
حياةٌ معلّقة بين رنين الهاتف وصوت الصاروخ، وبين وصيّةٍ أخيرة وأمٍّ تنتظر عودة ابنها، وهي تعرف في أعماقها أنه قد لا يعود.
غزة ليست مكانًا ينتظر فيه الناس دورهم في الحياة؛ إنها مكانٌ يُجبر فيه الناس على انتظار دورهم في الموت.
فلا تنسوا غزة..
فخلف كل خبر استشهاد، إنسانٌ كان يحلم، وأمٌّ كانت تنتظر، وعائلةٌ لم تكن تريد سوى أن تعيش.💔🇵🇸📍