ومن هذا الباب اشتغال كثير من الناس بتلاوة القرآن إذا دخلوا المسجد قبل صلاة الجمعة، وهو عمل صالح مبارك، لكن الأولى الاشتغال في ذلك الوقت بصلاة النافلة، كما أرشدت إلى ذلك السنة ومضى عليه عمل الصحابة.
قال صلى الله عليه وسلم: "لاَ يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ، فَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَينِ ، ثُمَّ يُصَلِّى مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى" أخرجه البخاري.
وقال صلى الله عليه وسلم: "مَن اغتسَلَ ثم أَتى الجُمُعةَ، فصلَّى ما قُدِّرَ له، ثم أَنصتَ حتى يَفرغَ من خُطبته، ثم يُصلِّي معه، غُفِرَ له ما بينه وبين الجُمُعةِ الأخرى، وفضلَ ثلاثةِ أيَّام" أخرجه مسلم.
وعن ثعلبة بن أبي مالك أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يصلّون يوم الجمعة حتى يخرج عمر.
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يطيل الصلاة قبل الجمعة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وهذا هو المأثور عن الصحابة، كانوا إذا أتوا المسجد يوم الجمعة يصلّون من حين يدخلون ما تيسّر، فمنهم من يصلي عشر ركعات، ومنهم من يصلي اثنتي عشرة ركعة، ومنهم من يصلي ثمان ركعات، ومنهم من يصلي أقل من ذلك".
وكما تقدم فأفضل العبادة العمل على مرضاة الرب في كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته.
يحرص كثير من الناس على قراءة القرآن بين الأذان والإقامة، ويضع بعضهم جداول لختم القرآن فيه، وهو عمل صالح مبرور، إلا أن الأولى الاشتغال بالدعاء في ذلك الوقت، وإن كانت قراءة القرآن أفضل من جنس الدعاء والذكر من حيث الأصل، فالمفضول قد يعرض له ما يجعله أولى من الفاضل، وقد تتابعت النصوص على الترغيب في الدعاء بين الأذان والإقامة وأنه من مظانّ الإجابة، و"أفضل العبادة العمل على مرضاة الرب في كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته".
عن عبد الله بن عمرو أن رجلا قال: يا رسول الله إن المؤذنين يَفْضُلوننا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «قل كما يقولون، فإذا انتهيتَ فَسَلْ تُعْطَهْ». أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان وحسنه ابن حجر.