طرحٌ رصين، دكتور زاهر، وأضيف إليه مفارقةً نعيشها:
أنّ التعامل مع أدوات التوليد الاصطناعيّ تحوّل عند بعضهم من تخويفٍ إلى تخوين؛ فصار يُستعمل أداةً للتتبّع وتصيد الأخطاء لا للتقدّم العلميّ؛ والأصحّ أن يُنظَر إليه بوصفه أداةً من جملة ما سخّره الله لنا: (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ) فالعاقلُ يُحسن توظيف المسخَّر، لا يُجرّمه ولا يُجرّم مستخدِمه.
فالعلمُ والأدواتُ من تسخير الله لنا، نُسخّرها للبناء لا للإدانة؛ فلنُعلّم أجيالنا حُسنَ استعمالها بوعيٍ وأخلاق، لا أن نجعلها فخًّا نتصيّد به..
لا يُمكن أن نبني وعيًا معرفيًا بتخويف الأجيال من أدوات التوليد الاصطناعي، ولا أن نصون البحث العلمي بإقصاء أدوات تعيد تشكيل الممارسات البحثية وطرائق إنتاج المعرفة.
من هنا، تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في الخطط الدراسية بمؤسسات التعليم العالي، وأرى بأهمية إدراج مقرر (تطبيقات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي) ضمن برامج البكالوريوس والدراسات العليا؛ بما يؤسس لفهم منهجي لأدوات التوليد الاصطناعي، وتقويم مخرجاتها، ومدى موثوقيتها في إطار من الالتزام بأخلاقيات البحث العلمي، وتحمل المسؤولية العلمية عن المعرفة التي تنتجها.