أخيرًا في قبضة اليد
كتاب «طرق الحرير: تاريخ جديد للعالم» لبيتر فرانكوبان، ترجمة د. أحمد العدوي، عن منشورات أدب.
يقدّم الكتاب تاريخًا تجاريًا للبشر، ويُعنى بدراسة طرق الحرير من منظور التاريخ العالمي، واختارته صحيفة «ديلي تلغراف» كتابَ العام.
وكنت كلما طالعتُ الاقتباسات المميزة التي يُتحفنا بها الشيخ عبد العزيز بن خالد من الكتاب، اشتاقت نفسي إلى لقاء هذه الأفكار على الورق بدلًا من النسخة الإلكترونية، خصوصًا مع ضخامة الكتاب.
انتظرتُ نسختي أربع سنوات منذ صدور ترجمته العربية، وأوصيتُ به كثيرًا من الأصدقاء فلم أظفر به، حتى حصل صديقي "أبو علي" هذه المرة على نسخة وأكرمني بها.
وتعود معرفتي بالكتاب إلى زمن قديم، حين قرأه عارف حجاوي بالإنجليزية فأُعجب به، وحدّثني عن جدارته بالترجمة، فأعطاني نسخته الشخصية لأحملها إلى ناشر أعرفه وأقنعه بترجمته. استقبلني الناشر ببرود، واستخفّ بالاقتراح، وردّ إليّ النسخة الإنجليزية دون اكتراث. ثم عرفتُ أن منشورات أدب أصدرته في طبعة قشيبة.
وقد جرّبتُ هذا الزهد في اقتراحاتي لحداثة سني. فقد سألني قديما مثقف كنت أعرفه: ماذا تقرأ؟ فحدّثته عن عبد الفتاح كيليطو، فاستخفّ بانشغالاتي القرائية. ومرّت السنوات، فرأيتُ له مقالة منشورة تفيض بمدح كيليطو. قصة عجيبة، لكن الزهد في القريب وتعظيم الغريب عادة من عادات النفوس البشرية، و«أزهدُ الناس في العالِم أهلُه».